تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

330

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقال - ببيان أكثر تفصيلًا - في بحوثه : علدينا في الكلام ثلاثة ظهورات : الظهور الأوّل : هو الظهور التصوّريّ الذي يحصل بانتقاش المعنى في الذهن عند سماع اللفظ ، وهذا الظهور هو الذي يُسمّى بالدلالة التصوّريّة ، وهو ينشأ من الوضع . الظهور الثاني : هو الظهور التصديقيّ ، يعني : الظهور في أنّ المتكلّم حينما يقول كلمة ( أسد ) قد أراد تفهيم نفس المعنى الذي هو الظاهر تصوّراً ، ثمّ أراد إخطاره في ذهن السامع ، وأراد استعماله فيه ، ومن الواضح : أنّ هذا الظهور الثاني أخصّ من الأوّل ؛ لأنّ الأوّل محفوظ حتّى لو صدر الكلام من دون شعور واختيار . الظهور الثالث : هو الظهور التصديقيّ من المرتبة الثانية ، فإذا قال : رأيت أسداً ، فهنا ظهور تصديقيّ ، بمعنى : أنّ الداعي لهذا الكلام هو قصد الجدّ ، وهذا أخصّ من الثاني « 1 » . وللشيخ المظفّر ( قدّس سرّه ) نظرٌ آخر في هذا التقسيم ، فهو يذهب إلى أنّ الظهور ليس هو إلّا دلالة اللفظ على مراد المتكلّم ، وهذا ما أفاده بقوله - بعد أنّ أشار إلى أقسام الظهور المتعارفة - : عونحن لا نتعقّل هذا التقسيم ، بل الظهور قسم واحد ، وليس هو إلّا دلالة اللفظ على مراد المتكلّم . وهذه الدلالة هي التي نسمّيها ( الدلالة التصديقية ) ، وهي أن يلزم من العلم بصدور اللفظ من المتكلّم العلم بمراده من اللفظ ، أو يلزم منه الظنّ بمراده . والأوّل يسمى ( النصّ ) ويختصّ الثاني باسم ( الظهور ) . ولا معنى للقول بأنّ اللفظ ظاهر ظهوراً تصوّرياً في معناه الموضوع له ، وقد سبق في الجزء الأوّل « 2 » بيان

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 302 . ( 2 ) المنطق ، مصدر سابق : ص 65 . .